ابن بسام
224
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
برد موقعها على القلوب والأكباد ، ويا خلوص ريّها إلى غلل النفوس الصّواد ؛ كأنما استعارت أنفاس الأحباب ، أو ترشفت « 1 » شنبا من الثنايا العذاب ، أو تحملت ماء الوصال ، إلى نار « 2 » البلبال ، أو سرت على أنداء الأسحار وريحان الآصال . لقد تبين للصّنع « 3 » الجميل / من خلال ديمها تنفّس ونصول ، وتمكّن للشكر الجزيل في ظلال نعمها معرّس ومقيل ؛ فالحمد للّه على ذلك ما انسكب قطر ، وانصدع فجر ، وتوقّد قبس ، وتردّد نفس ، وهو الكفيل تعالى بإتمام النّعمى ، وصلة أسباب الحياة [ والحيا ] « 4 » بعزته . وله من رقعة خاطب بها الوزير الفقيه أبا القاسم الهوزني « 5 » إثر قدومه من حضرة أمير المسلمين ، رحمه اللّه تعالى « 6 » ، غبّ نبوة خلصت إلى غربه ، وروعة كادت تطير بسربه : وكم نعمة لا يستقلّ بشكرها * إلى اللّه في طيّ المكاره كامنه « 7 » قد يجتنى « 8 » - أعزّك اللّه - من شجر المساءة ثمر المسرّة ، ويجتلى وجه المحبوب غبّ المكروه مشرق الأسرّة ، وربّما تجهم القدر وضميره مبتسم ، وتصلّب الزمن وعقده محتشم ، وإنّما ينظر إلى مواقع الأقدار في الإصدار ، وتحمد مجاري الأعمال عند المآل ؛ وفي هذه المقدّمة دلالة على النّبوة التي ما اعتكر جنحها ، إلّا ريثما وضح صبحها ، ولا نعب بالبعد غرابها ، حتى التفت إلى سانح السّعد ركابها ، ولا استطار لها في قلب الوليّ صدع ، حتى اشتمل منها على أنف العدوّ جدع ؛ وما ذاك / إلّا لأن سلطان الحقّ أنجدك وأيّدك ، وبرهان الفضل قام معك وأطال يدك ، وحاشا للعلم أن يلبس حامله خمولا ، أو يحثّ له نحو الإدالة حمولا ، فوشكان ما استقلّت بك أيدي الآثار ، في صدر العثار ،
--> ( 1 ) ط م : تشرفت . ( 2 ) م ط س ل : ثار . ( 3 ) م ط ل : للطبع . ( 4 ) زيادة من ل ك . ( 5 ) أبو القاسم واسمه الحسن هو ولد أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني الذي ترجم له ابن بسام في هذا القسم من الذخيرة ( انظر ص : 81 فيما تقدم ) وأبو القاسم هو الذي سعى في فساد دولة بني عباد عند أمير المسلمين يوسف بن تاشفين أخذا بثأر أبيه ، وكان فقيها مشاورا ببلده ، توفي سنة 512 ( الصلة : 137 ، والمغرب 1 : 235 ، وترتيب المدارك 4 : 826 ) . ( 6 ) تعالى : زيادة من م . ( 7 ) ورد نثرا في ل : وكم من نعمة . . . إلى اللّه تعالى . . . الخ . ( 8 ) م : يتجنى .